العلامة المجلسي

215

بحار الأنوار

عندنا شرطا في استحقاق الثواب بالايمان ، لان وجوه الافعال وشروطها التي يستحق بها ما يستحق ، لا يجوز أن تكون منفصلة عنها ولا متأخرة عن وقت حدوثها ، والموافاة منفصلة عن وقت حدوث الايمان ، فلا يكون وجها ولا شرطا في استحقاق الثواب . لا يقال : الثواب إنما يستحقه العبد على الفعل كما هو مذهب العدلية ، والايمان ليس فعلا للعبد وإلا لما صح الشكر عليه ، لكن التالي باطل إذ الأمة مجتمعة على وجوب شكر الله تعالى على نعمة الايمان ، فيكون الايمان من فعل الله تعالى إذ لا يشكر على فعل غيره ، وإذا لم يكن من فعل العبد فلا يستحق عليه ثوابا فلا يتم دليله ، على أنه لا يتعقبه كفر ، لان مبناه على استحقاق الثواب على الايمان . لأنا نقول : بل هو من فعل العبد ونلتزم عدم صحة الشكر عليه ، ونمنع بطلانه ، قولك في إثباته " الأمة مجتمعة " الخ قلنا الشكر إنما هو على مقدمات الايمان وهي تمكين العبد من فعله ، وإقداره عليه ، وتوفيقه على تحصيل أسبابه وتوفيق ذلك له ، لا على نفس الايمان الذي هو فعل العبد ، فان ادعي الاجماع على ذلك سلمناه ، ولا يضرنا ، وإن ادعي الاجماع على غيره منعناه فلا ينفعهم . والاعتراض عليه رحمه الله من وجوه أحدها توجه المنع إلى المقدمة القابلة بأن الموافاة ليست شرطا في استحقاق الثواب ، وما ذكره في إثباتها من أن وجوه الافعال وشروطها التي يستحق بها ما يستحق لا يجوز أن تكون منفصلة عنها ، والموافاة منفصلة عن وقت الحدوث ، فلا يكون وجها . لا دلالة له على ذلك ، بل إن دل فإنما يدل على أن الموافاة ليست من وجوه الافعال ، لكن لا يلزم من ذلك أن لا يكون شرطا لاستحقاق الثواب ، فلم لا يجوز أن يكون استحقاق الثواب مشروطا بوجوه الافعال مع الموافاة أيضا ، لابد لنفي ذلك من دليل . ثانيها الآيات الكريمة التي مر بعضها ، فإنها تدل على إمكان عروض الكفر بعد الايمان بل بعضها على وقوعه ، وأجاب السيد عن ذلك بأن المراد والله أعلم من وصفهم بالايمان الايمان اللساني دون القلبي ، وقد وقع مثله كثيرا في القرآن